المؤسسة العسكرية فى دستورنا

د. معتز بالله عبد الفتاح | ٥ مارس ٢٠١٢ د. معتز بالله عبد الفتاح

أشرت فى هذا العمود إلى اجتهاد «بيت الحكمة» بشأن تشكيل «مجلس أمن قومى» يرأسه رئيس الجمهورية بعضوية ورئيس الوزراء ووزيرى الداخلية والخارجية ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى ورئيسى لجنة الأمن القومى فى المجلسين، ورئيسى جهازى المخابرات العامة والحربية ووزير الدفاع ورئيس الأركان، (مع اقتراح تقدم به البعض بحق رئيس الجمهورية بأن يعين اثنين من القيادات العسكرية السابقة فى هذا المجلس). ولا يجتمع المجلس إلا بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب فى حالة غياب الرئيس. وله مهام محددة بين إعطاء الرأى وبين تنظيم شئون القوات المسلحة الداخلية على النحو الذى لا يجعل لرئيس الجمهورية منفردا الحق فى أن يتخذ قرارات سيادية فى هذه الملفات الشائكة بدون مشورة إجبارية فى بعض الأحيان وموافقة إلزامية فى أحيان أخرى على ما يراه من قرارات. والافتراض، أنه حتى ولو كان رئيسا منتخبا، فإن احتمالات الخطأ فى التقدير واردة، وإلا نعود إلى صلاحيات رئيس الجمهورية السابقة فى مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير لكن مع افتراض أن الرئيس الجديد سيكون مختلفا عن سابقيه.

لكن الاجتهاد فى هذا الأمر متسع. وقد تفضل بعض الخبراء الأفاضل باجتهادات ينبغى أن تصل إلى الرأى العام حتى يتسع النقاش بشأنها. وقد تفضل الدكتور محمد بريك باقتراحات تستهدف «منع أى وضعية خاصة أو وصائية للمؤسسة العسكرية دستوريا، وتحريم التوافق مع المؤسسة العسكرية على مرشح رئاسى بعينه لأن هذا يمثل أسوأ صور الوصاية العسكرية وتسييسا للجيش ولهذا آثار مدمرة على البناء الديمقراطى والأمن القومى».

وقد أبدى اتفاقه مع التوجهات العامة لدستور «بيت الحكمة» المقترح إلا فى شق الأمن القومى والدفاع. لذا هو يقترح أن ينص فى الدستور على أن «ينشأ مجلس للأمن القومى ويتولى رئيس الجمهورية رئاسته، بعضوية كل من رئيس الوزراء ومستشار الأمن القومى ووزراء الوزارات السيادية والخدمية المهمة والقائد العام للقوات المسلحة ومسئول أجهزة المخابرات. ويكون لرئيس الجمهورية حق دعوة المجلس للانعقاد وتحديد جدول أعماله وأن يعيّن مستشارا للأمن القومى ويطلب الاستعانة بمن هو خارج التشكيل الأساسى للمجلس».

ويضاف إلى ذلك تحديد صلاحيات هذا المجلس على النحو التالى: «يُقدّم مجلس الأمن القومى تقديرات استشارية لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء والبرلمان حول صياغة وتطبيق ومراجعة استراتيجية الأمن القومى والدفاع وجوانب التنسيق والإجراءات اللازمة لصيانة أمن وسلامة الوطن، ويحدد القانون اختصاصاته التفصيلية».

ويضيف إليها أنه «تلزم موافقة مجلس الشعب على قرارات إعلان الحرب وانتشار القوات المسلحة خارج البلاد وإقرار المعاهدات الدفاعية، وتلزم موافقة لجنة مشكلة من رؤساء المحاكم الدستورية والنقض ومجلس الدولة وأقدم نائب فى كل منها ورئيس محكمة استئناف القاهرة عند استدعاء وحدات من القوات المسلحة للقيام بمهام الأمن الداخلى وحفظ النظام أو مواجهة الكوارث الطبيعية.. على أن يرأس هذه اللجنة أقدمهم تعيينا».

و«تقوم لجنة مشتركة من لجنتى الدفاع والأمن القومى والخطة والموازنة بمجلس الشعب بإقرار ميزانية أجهزة المخابرات والبنود العسكرية بميزانية القوات المسلحة ومناقشتها والرقابة عليها فى جلسات مغلقة وترفع تقريرها الإجمالى لمجلس الشعب، أما البنود غير العسكرية فتتكفل الغرفة العامة بالمجلس بإقرارها والرقابة عليها».

وهذا لا شك اجتهاد محمود ويستحق أن يناقش مع غيره من الاجتهادات المطروحة، كل الشكر لصاحبه، ولا يزال النقاش والتناصح مستمرا.