من بعض أساطيرنا

د. معتز بالله عبد الفتاح | ٢٣ يونيو ٢٠١٢ د. معتز بالله عبد الفتاح

أولا: أسطورة المستبد فى مجتمع ديمقراطى

لقد خدعنا أنفسنا حين ظننا أن مبارك مستبد كان يحكم مجتمعا من الديمقراطيين. والصحيح أن نقول إن مبارك كان مستبدا يحكم مجتمعا من المستبدين، ولكن كان يتوافر له من أسباب الاستبداد ما لم يكن متوافرا للكثير منا؛ فبدا هو المستبد الأكبر ونحن صغار المستبدين، إلا استثناءات يمكن البناء عليها والاستفادة منها ممن يعرفون معنى الديمقراطية: مبادئها وإجراءاتها وعملياتها.

ثانيا: أسطورة الدستور أولاً

البعض يعتقد أننا لو كنا بدأنا بالدستور أولا، لكان ذلك أصلح لنا. وما أعلمه أنه الدستور ليس شيئا ضائعا سنبحث عنه، وإنما هو وثيقة سنكتبها، وبالتالى لا بد دائما أن تكون كتابة الدستور تالية على تحديد من يكتبه. والعالم يعرف ثلاثة أنماط رئيسية لتحديد من يكتب الدستور. إما أسلوب اللجنة المعينة من رأس السلطة التنفيذية، وهو ما كان عليه حال كل الدساتير والإعلانات الدستورية المصرية منذ الخديوى توفيق. وعادة ما يخرج أفراد اللجنة متبرئين من الدستور فى شكله النهائى لأن الحاكم يعبث به ليعطى لنفسه صلاحيات أكبر مما أعطته اللجنة (مثال دستور 1971، وبعض واضعيه لم يزالوا أحياء).

وهناك طريقة الجمعية التأسيسية سواء منتخبة على درجة واحدة (مثل تونس) أو على درجتين (مثل مصر). وعادة فى حالة الانتخاب على درجة واحدة لا يوجد استفتاء، وعادة فى حالة الانتخاب على درجتين إما يوجد استفتاء أو تصويت بالقبول أو الرفض من البرلمان.

وما يغلب على ظنى أن العيب فى السائرين وليس فى المسار، العيب فى السائل اللزج المطلوب أن يمرر فى المواسير وليس فى طريقة رسم المواسير. لو تخيلنا أن التركيبة السياسية المصرية بما فيها من استقطاب وتصيد وترصد وإقصاء كانت فى تونس والعكس بالعكس، لوجدنا تعثرا هناك وتقدما نسبيا هنا.

إذن ما الحل؟

فلنركز على كيفية إنجاح الجمعية التأسيسية الحالية ولنكف أنفسنا عن محاولة إفشال كل مؤسساتنا لأن هذا يعنى تدمير الوطن.

ثالثا: أسطورة الرئيس المعجز

البعض يعتقد أن بداية حل المشاكل هى بانتخاب رئيس للجمهورية أيا ما كان اسمه. المعضلة الحقيقية ليست فى أن يفوز مرسى بالرئاسة (وهذا هو الأغلب)، القضية فى كيف يفوز فى الانتخابات ولا تفشله مؤسسات الدولة التى سيصاهرها.

والقضية ليست فى أن يفوز شفيق بالرئاسة، القضية فى كيف يفوز بالرئاسة ولا تفشله قوى المجتمع التى سيصاهرها.

يوم إعلان النتيجة هو نقطة البداية فى تحمل المسئولية وليس النهاية، فعلينا أن نعد العدة لما هو قادم.

رابعا: أسطورة الثقة فى المجلس العسكرى

من الواضح أن المجلس العسكرى يريد أن يظل وصيا على الحياة السياسية المصرية حتى فى مرحلة ما بعد الفترة الانتقالية، وهو يفعل ذلك بوضع قيود على صلاحيات مؤسسات الدولة الأخرى بدءا من صلاحيات غير كافية لعصام شرف ثم للجنزورى ثم لمجلس الشعب ثم للجمعية التأسيسية للدستور ثم لرئيس الجمهورية المنتخب وفقا للإعلان الدستورى المكمل الذى يصفه كثيرون، بحق، بأنه «انقلاب دستورى مكمل».

المجلس العسكرى لا بد أن يعى أن هذه الثورة لم تكن فى الأصل ضده، ولكنه يفعل الكثير كى تصبح كذلك.

One Response to من بعض أساطيرنا

  1. المجلس العسكري كان الوحيد الذي يعرف أن الثورة قامت من البداية ضده , فالثورة قامت ضد الإستبداد و الإستئثار بالسلطة و نهب ثروات مصر و هو يمارس كل ذلك, و المضحك أن من قاموا بالثورة لم يعلموا بهذا في بداية الثورة.