كيف يتعافى الجسد السياسى المصرى؟

د. معتز بالله عبد الفتاح | ٢١ يونيو ٢٠١٢ د. معتز بالله عبد الفتاح

اعتاد بعض الدارسين تشبيه النظام السياسى بالجسد البشرى بما يحمله من مخ وأعصاب ودورة دموية وجهاز مناعى. ولا شك أن البشر متفاوتون فى كفاءة عمل هذه الأجهزة داخلهم بدليل أن عدة أشخاص يوجدون فى بيئة واحدة ولكن بعضهم يكونون أكثر قدرة على مقاومة أسباب العدوى من غيرهم.

الجسد السياسى المصرى الآن ضعيف، خارج من عدة عمليات جراحية متلاحقة وسيبدأ التعافى مع استقرار المؤسسات. واستقرار المؤسسات يتطلب أولا وجودها ثم رشد القائمين عليها ثم التنسيق بينها.

ولا شك أن الضربة التى تلقاها مجلس الشعب بقرار عدم دستورية القانون المنشئ له ستزيد من فترة النقاهة وتنال من قدرة الجسد على التعافى بسرعة، ولكنه قد يكون فرصة مهمة للقوى السياسية على استيعاب أن بنية الدولة المصرية أرسخ كثيرا من أن تسيطر عليها أغلبية برلمانية أيا ما كانت.

ويبقى أنه من المهم استنفاد كل الإجراءات القضائية والقانونية قبل ومع وبعد التظاهرات السلمية فى الشوارع والميادين لأن عدم احترام أحكام القضاء والالتزام بالقوانين سيعنى أن الثورة انحرفت عن مسارها بأن خلقت مجتمعا فوضويا ستتصارع أجهزته الداخلية ليقضى بعضها على بعض، فلا تستجيب الأذرع لإشارات المخ.

ولا بد من التذكرة بأن القضاء الذى قضى بعدم دستورية القانون المنشئ لمجلس الشعب (وهو كان أمرا متوقعا بحكم السوابق)، هو الذى سيعلن نتيجة الانتخابات الرئاسية. والنيل من نزاهته فى الأولى قد يعنى النيل من نزاهته فى الثانية.

وما أتمناه من الناحية الفعلية أن «يتطهر» القضاء بقدراته الذاتية دون قرارات تنفيذية أو تشريعية لأن الجهاز القضائى من أكثر أجهزة الجسد السياسى حساسية لأى تدخلات خارجية. ويوم أن أثيرت قضية تعديل قانون المحكمة الدستورية بدون حوار مجتمعى ومتخصص سابق، كانت بمثابة وضع السلطتين فى مواجهة صريحة مع بعضهما البعض، وكان على إحداهما أن تطلق رصاصتها على الأخرى. وقد كان.

والأمر نفسه فى ما يتعلق بالمؤسسة التشريعية حيث يكون مطلوبا من الجمعية التأسيسية للدستور -إن كتب لها الاستمرار- أن تنجز عملها فى أسرع وقت ممكن وأن تحرر الجهاز التشريعى مما ينال من قدرته على التفاعل الخلاق مع أجهزة الدولة الأخرى وعلى رأس هذه المعوقات قيد أن يكون نصف أو أغلب أعضاء المجالس المنتخبة من العمال والفلاحين.

أما مؤسسة الرئاسة، فهى المؤسسة الأهم فى بلد اعتادت على أن يكون رئيسها هو المحرك الأوحد لأهم قراراتها الاستراتيجية. ومع تواتر المؤشرات على فوز الدكتور محمد مرسى، سيكون العبء الأكبر عليه وعلى من معه فى استيعاب تحديات اللحظة وأن يفكروا بمنطق أن تكون هذه المؤسسة هى محور لدائرة واسعة من القوى السياسية والاجتماعية التى تتشكك فى قدرة الرئيس الجديد فى أن يكون رئيسا لكل المصريين وليس رئيسا إخوانيا «لشعب ينبغى أن يكون إخوانيا». وستكون نقطة البداية فى فعالية هذه المؤسسة هو الخطاب الافتتاحى للرئيس الجديد لأنه إما أن يكون بداية صحيحة تضبط البوصلة فى الاتجاه الصحيح أو أن يكون خطابا نمطيا لا يحمل الكثير من المضامين.

المؤسسات الغائبة أو الضعيفة فى بنيتها أو غير الرشيدة فى سلوكها هى فى ذاتها مرض عضال يمكن أن يدمر الجسد السياسى المصرى.

2 Responses to كيف يتعافى الجسد السياسى المصرى؟

  1. ما الذى يمنع القضاء أن يتطهر بذاته فى رأيكم؟

  2. السلام عليكم الى د / معتز 1- لية لاتلغى الحصانة من اعضاء مجلس الشعب والهياءات القضائية واصحاب المناصب فى الدولة مش دة تميز بين المواطنين ويشدد العقوبة على الكيدية 2 – يكون فى الدستور من شروط ان يكون اعضاء مجلس الشعب على مستوى علمى مناسب وان يكشف علية طبى ونفسى يجب ان يكون المتقدمين ان بحصلوا على دورة تؤهلهم للتخصصات داخل لجان مجلس الشعب حتى نرتقى بمستوى الاداء والفعل 3 – لية لاتلغى المميزات التى تعطى لاعضاء مجلس الشعب والحكومة من حج وعمرة مجانيةوبدلات مبالغ فيها هى دولتنا غنية 4 – الوظائف الحكومية تكون لاوائل الخريجين وتكون بامتحان ئؤهلهم وتلغى ان ابن القاضى يكون قاضى وابن الضابط يكون ضابط مش دة يلغى الحقد الموجود فى المجتمع 5 – المحافظين بالانتخاب 6 – موقف تعرضت لة انا فى احدى المناقصات فى شركة المقاولون العرب تقدمت باقل الاسعار وفى لجنة البت طلب منى رئيس اللجنة التنازل عن نصف التعاقد لاحدى الشركات بشكل ودى ولان المصنع الوحيد لهذا المنتج والشركة المشار اليها ستتعامل معى رفضت فالغى التعاقد معى لان فى القانون المناقصات يحق للمقاولون الحكومية ان تلغى التعاقد بدون ابداء اسباب ولااخطار لى هى دى دولة القانون