هل مبارك هوالحل؟

شريف محي الدين | ١٧ أبريل ٢٠١٣ شريف محي الدين

نجح أحرار الشعب المصري فى ثورة 25 يناير التى لم تنته بعد، فى الإطاحة ليس فقط برأس النظام ورئيس الجمهورية المخلوع (حسنى مبارك) فقط. بل برأس السلطة البديل (المجلس العسكري)، والرئيس المحتمل من قبل النظام (أحمد شفيق) أيضاً.

والثورة لا تعنى مجرد تغيير لرأس النظام، أكثر من كونها تعنى تغيير بنية وممارسات النظام وآلياته. والشاهد الذى يجعل الكثير من الناس يصمت عن أحاديث وأنباء احتمالية خروج (حسني مبارك) من السجن، هو استمرار النظام فى استخدام (آليات القمع) الأمنية فى كل الأحوال، ومهما تغير رأس السلطة. حتى فى عهد الرئيس المنتخب، الذى انعقدت عليه آمال جموع من الشعب عند توليه لحكمه.

لذا فجدير بالذكر أن إثارة الصخب والغضب لا تكون تجاه قمع رئيس سابق، والسكوت عن قمع رئيس حالى لأنه كما يقول سبحانه وتعالى: “وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى” [الأنعام: 152]. فالكيل بمكيالين وإفساد الموازيين هو من أحد أهم أعراض الأزمة التى نعيشها حالياً، والتى لا بد من أن نعالج أنفسنا منها أولاً.

النظام لا يزال يحكم 

ولأن الكوارث التى دفعت الشعب للثورة لا تزال مستمرة، من جنود يٌقتلون غدراً على الحدود، والجناة غير معروفين إلى الآن، ومن حوادث قطارات، وانهيار عقارات، وإدارة سياسية مضطربة، واقتصادية فاشلة. كل تلك الكوارث إضافة إلى الرقم الأصعب فى المعادلة وهو القمع والبطش الأمنى يدفعان للغضب وللثورة. وللأسف لايزال كل ما سبق يتكرر يوماً بعد يوم حتى مع رحيل من كانوا يُحسبون على النظام، ومجئ من هم من المفترض أن يكونوا محسوبين على الثورة.

المسألة الآن ليست من صنع هذه الكارثة فى البداية، وهو مبارك بالطبع. المسالة أن النظام الذى ثرنا عليه منذ الخامس والعشرين من يناير لا يزال هو الحاكم، حتى مع تغير بعض الأشخاص، أياً كانت مرجعيتهم أو خلفيتهم السياسية. وطالما لم ندرك بعد تلك الحقيقة فإننا سنظل ندور فى دوائر مفرغة. لن نصل منها إلى شئ سوى (ابتذال الثورة) وتضييع فرص للتغيير الحقيقي سنندم عليها أشد الندم فى المستقبل. إن لم ننجح فى التغيير الشامل للنظام، وبناء نظام جديد.

ما الحل؟ 

الحل الكامل ليس فى (براءة مبارك) أو (إعدام مرسي). الحل هو أن نركّز على تغيير النظام تغيير جذرياً، على الأقل بنفس قدر اهتمامنا بتغيير رأس السلطة. فالنظام هرم، لا يمكن زحزحته أو تغييره بمجرد رمي الحجر الأعلى.

ليس هذا مدعاة لبراءة الجميع، أو سجنهم، إنما الحل فى عدالة انتقالية عميقة تتعامل مع إرث الماضى. وتهدف إلى التعرف على أسباب الفشل ومسببيه، والقتل والفساد والإهمال ومرتكبيه، وتعاقب كل من يستحق ذلك، وتبرئ من يستحق البراءة، بقواعد عدالة ونزاهة جديدة، وليس بقوانين مبارك، أو دستور ولد مشوهاً، والآن يحاول رئيس الحكومة تعديل بعض مواده.

فهل نعمل بحق على مثل هذا الحل؟ أم نزيد الأمور تأزماً ونكتفى بتبادل الاتهامات وانتظار تحقق المعجزات؟