الاقتصاد الإسلامى: واقع أم خيال؟!

أ. عمر الشنيطي | ١٧ فبراير ٢٠١٣ أ. عمر الشنيطي

مع ظهور التيار الإسلامى على الساحة السياسية، كثر الحديث عن الاقتصاد الإسلامى كبديل عن الاقتصاد الربوى من منطلق أن الإسلام نظام شامل ينظم جميع نواحى الحياة بما فيها الاقتصاد والسياسة. وتزامن الحديث عن الاقتصاد الإسلامى مع الوعود بـتدفق الاستثمارات واستحداث أدوات مالية إسلامية مثل الصكوك. ولكن ما إن وصل التيار الإسلامى إلى الحكم حيث وجب عليهم التعامل مع المشاكل الاقتصادية المزمنة، وجدناهم يلجأون لنفس الأدوات التقليدية. ومن هنا يأتى التساؤل عن ماهية «الاقتصاد الإسلامى».

هل هناك فعلاً «اقتصاد إسلامى»؟!

إن النظام الاقتصادى الحديث هو فلسفة ومبادئ تحكم مجموعة من الآليات التى تنظم أدوار الجهات المختلفة وتحدد العلاقات بينها. والنظام الاقتصادى يجب أن يكون متكاملا وتم تنفيذه فى دول أخرى حتى يمكن الحكم على فاعليته. وبناء على هذا التعريف لا يمكن الاعتراف بأنه يوجد نظام اقتصادى إسلامى متكامل بآليات واضحة ومجربة فى دول أخرى بشكل فعال إذ إن الاقتصاد الإسلامى لا يعدو فى الحقيقة مجرد فلسفة ومجموعة من المبادئ والآليات الاستراتيجية استنبطها الفقهاء والاقتصاديون لكن ما زالت هذه الآليات غير متكاملة وتحتاج إلى الكثير من التطوير حتى يمكن تطبيقها.

قد يزعم البعض أن الاقتصاد الإسلامى نظام قائم مدللين على ذلك بوجود بنوك إسلامية فى كثير من الدول. لكن البنوك هى مجرد جزء من النظام الاقتصادى. وإن كان حدث تقدم نسبى فى مجال البنوك فى النظام الإسلامى فإن الأبعاد الأخرى فى الاقتصاد الحديث لم يشملها هذا التطور بعد مثل دور الحكومة والقوانين التجارية وغيرها.

لكن كيف يبدو الاقتصاد الإسلامى؟!

الاقتصاد الإسلامى أشبه ما يكون بالاقتصاد المختلط الذى يجمع بين آليات اقتصاد السوق كما فى الرأسمالية لكنه يعطى للدولة دورا كبيرا فى مراقبة الأسواق وتنظيمها مع وجود آليات للعدالة الاجتماعية. لذا فإن الاقتصاد الإسلامى يعتمد على مجموعة من الآليات مثل الزكاة والأوقاف والتى يستطيع الاقتصاد من خلالها تقديم خدمات عامة مثل التعليم والصحة والضمان الاجتماعى. كما يركز النظام على عدم التعامل بالربا ويدفع المتعاملين للدخول فى عمليات بيع وشراء أو مشاركة فى العمليات التجارية نظير المشاركة فى الربح والخسارة وهذا من شأنه زيادة النشاط التجارى. هذا بالإضافة إلى آلية الميراث التى تعمل على توزيع الثروات عبر الأجيال على عدد أكبر لمنع تراكم الثروة. لذا نجد أن تطبيق الاقتصاد الإسلامى فى مصر قد يكون إيجابياً إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال اعتماد طريقة التمويل عن طريق الصكوك من المفترض أن تقلل عبء التمويل على كاهل الدولة.

كيف يمكن التحول للاقتصاد الإسلامى؟!

التنظير دائما أسهل من التطبيق، لذلك فإن التحول يحتاج للكثير من التمهيد:

أولاً: لا بد من التركيز على الأزمة الاقتصادية الحالية فى مصر التى أدت إلى ضرورة الاقتراض على المدى القصير سواء من الداخل أو الخارج ولكن يجب على التوازى الدفع ببرنامج إصلاح اقتصادى متكامل.

ثانياً: لا بد من تمهيد الأرضية لتطبيق آليات الاقتصاد الإسلامى ويقتضى ذلك التوسع فى تدريسه فى الجامعات والأهم من ذلك التركيز على تطوير هذا النظام ليتحول من مجرد مبادئ إلى آليات متكاملة يمكن تطبيقها.

ثالثاً: ينبغى تطبيق النظام بشكل تدريجى، مع التركيز على تفعيل وتوسيع قاعدة البنوك والتمويل الإسلامى بما أنها أكثر الآليات تطوراً فى النظام. يجب عدم التسرع فى التطبيق خشية وقوع رد فعل عكسى من تطبيق نظام غير ناضج قد يكلف الدولة الكثير لعقود قادمة.

فى النهاية، لا يمكن القول إنه يوجد نظام اقتصاد إسلامى متكامل ومجرب يمكن تطبيقه فى مصر ولكن توجد مبادئ وآليات استراتيجية يمكن الاستناد إليها لإيجاد نظام متوازن ومناسب لطبيعة مصر. ولكن لا بد أن يتم هذا التحول بشكل تدريجى لتجنب آثار التحول السلبية.