مشكاة العدد السابع فبراير 2013: خريطة الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر نظرة جغرافية قطاعية

بيت الحكمة | ١ فبراير ٢٠١٣

ساهمت الخبرة التاريخية المصرية مع الإستثمارالأجنبى في خلق وعى جمعي مصري ينظر للاستثمار الأجنبي بقدر من الريبة والتشكك. فقد ارتبط نمو الاستثمار الأجنبي في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بفكرة تبعية مصر للغرب والانتقاص من السيادة المصرية.

وحصل الاستثمار الأجنبي في مصر على ما عرف تاريخياُ باسم الامتيازات الأجنبية والتي كرست لمعاملة تفضيلية للأجانب عبرت بحق عن انتقاص من السيادة المصرية، ومن أمثلتها إنشاء المحاكم القنصلية والمحاكم المختلطة التي كانت تسمح للأجانب بتطبيق قوانينهم الخاصة ومن خلال قضاة أجانب على تعاملاتهم فى مصر. وانتهى الأمر بالاحتلال البريطاني لمصر الذي اتخذ حماية المصالح الأجنبية فى مصر كأحد الذرائع لتبرير وجوده.

لذلك بدا طبيعياً فى هذا السياق التاريخي أن يتخذ النظام السياسي الذي قام مع اقتراب نهاية الاحتلال البريطاني لمصر (نظام ثورة يوليو فى فترة حكم عبد الناصر) موقفاً سلبياً من الاستثمار الأجنبي وأن يضع على رأس أولوياته إنشاء نظام إقتصادى وطنى مستقل بعيد عن النفوذ الأجنبي. وفى إطار هذا صدرت قوانين التأميم التى نقلت ملكية العديد من المشروعات المملوكة لأجانب إلى الدولة المصرية .

ثم جاء نظام السادات ليتخذ في منتصف السبعينات منحى مختلف عرف باسم الانفتاح الإقتصادى والذي تجلى فى إصدار العديد من القوانين على رأسها قانون نظام استثمار المال العربي والأجنبي رقم 43 لسنة 1974 والتي سمحت بعودة الاستثمار الأجنبي إلى مصر.

وسار نظام مبارك الى حد بعيد على نهج سلفه السادات مع انفتاح أكبر على الاستثمار الأجنبي وصل إلى ذروته ببرنامج الخصخصة فى تسعينات القرن الماضي والذي بموجبه تم بيع حصة الدولة في العديد من الشركات المملوكة لها الى مستثمرين أجانب.

ورغم ارتفاع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر في السنوات الأخيرة من عمر نظام مبارك على النحو الموضح بهذه الورقة، إلا أن هذا لم يترتب عليه تحسن في الوضع الإقتصادى للغالبية العظمى من الشعب المصري، بل لقد ارتفعت نسبة السكان تحت خط الفقر من 16.5% في عام 2000 إلى حوالي 21% في عام 2007/ 2008 ثم إلى 25% في عام 2011.

واندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير لتطيح بنظام مبارك وتضع على رأس مطالبها تحقيق العدالة الاجتماعية.

ومابين تجربة الامتيازات الأجنبية، ثم التأميم، ثم الانفتاح، فالخصخصة، يبدو أننا فى مصر لم نستطع حتى الآن الوصول لإجابة عن هذا السؤال:

كيف نصل لشكل متوازن فى العلاقة مع الاستثمار الأجنبي يحقق المصلحة الوطنية المصرية وفى نفس الوقت يحقق مكاسب للمستثمر لجذب الاستثمارات الجادة ؟ وتبدو هذه اللحظة التاريخية ومصر – من المفترض- أنها على أعتاب بناء نظام إقتصادى جديد بالتوازي مع بناء النظام السياسي لحظة مثالية لطرح هذا السؤال، والأهم محاولة الإجابة عليه.

تحاول المشكاة المقدمة من بيت الحكمة محاولة الإجابة عن هذا التساؤل وذلك من خلال مراجعة الإطار القانوني لعمل الاستثمار الأجنبي المباشر ثم مراجعة التطور الجغرافي للاستثمارات الأجنبية وتأثيراتها الخارجية وأخيراً تأثير الاستثمار الخارجي وتطوره قطاعياً وجغرافياً على الفقر والبطالة والاستثمار المحلى في مصر في محاولة للوصول لطبيعة علاقة متوازنة مع المستثمر الأجنبي.

للمزيد

مشكاة العدد السابع فبراير 2013: خريطة الاستثمار الأجنبى المباشر فى مصر نظرة جغرافية قطاعية