تقدير موقف... أزمة بورسعيد

بيت الحكمة | 03 فبراير 2013

جاءت الذكرى الثانية للثورة المصرية مصحوبة بموجة من العنف، تركزت بالأساس في محافظات القناة، وبالأخص مدينة بورسعيد، التي شهدت خلال الأسبوع الماضي مواجهات دامية راح ضحيتها العشرات من المواطنين العزل وعدد من ضباط الشرطة. وقد حاولت السلطة احتواء العنف المتصاعد بوسائل مختلفة، منها السبيل الأمني (كإعلان الطوارئ وفرض حظر التجوال في محافظات القناة)، والسبيل السياسي الذي انشغل بالأساس بدعوة المعارضة السياسية للحوار، والضغط من أجل إدانة "العنف" الذي لجأ إليه المتظاهرون، وحاولت المعارضة استغلال الوضع بالضغط من أجل المزيد من المكاسب السياسية، كإعادة النظر في قانون الانتخابات، وتعديل مواد الدستور المختلف عليها، وتقنين وضع جماعة الإخوان المسلمين، وهي مطالب - وإن كانت في ذاتها مهمة- إلا أنها قد بدت بعيدة عن السياق، معبرة عن انفصال القوى السياسية بألوانها المختلفة عن المشهد في الشارع، وهو ما أكده تسارع الأحداث خلال الأيام القليلة الماضي، وتحرك الجماهير بعيدا عن "توجهات" و"إرشادات" القيادة السياسية، وفي اتجاهات بعيدة عن تلك التي يتعارك عليها الساسة. وتقدم هذه الورقة تقدير "بيت الحكمة" للموقف في بورسعيد، والمبني بالأساس على البحث الميداني الذي قام به باحثو بيت الحكمة، وكذلك متابعة المواقف الصادرة عن المؤسسات الرسمية والقوى السياسية والاجتماعية المختلفة، ويخلص التقدير إلى أن الأزمة ناتجة عن مجموعة من الأخطاء المركبة، منها ما يتعلق بالكفاءة السياسية للرئيس (غيابه عن مشهد ذكرى الثورة، غياب الشفافية..إلخ)، وباتساع الفجوة بين الطبقة السياسية (سلطة ومعارضة وإعلام) والجماهير، بسبب انشغال الطبقة السياسية طوال العامين الماضيين بأسئلة ثقافية (كسؤال الهوية المؤدي للاستقطاب بين المدنيين والإسلاميين) ولا تتصل بأهداف الثورة ولا بالقضايا الرئيسة التي تشغل الجماهير، فاستطلاعات الرأي المتلاحقة منذ الثورة تقول بأن الاقتصاد والأمن يتصدران قائمة الاهتمامات. وثمة أسباب أخرى تساهم في تأجيج موجة العنف، منها اليأس من قدرة الاحتجاج السلمي على تحقيق الآمال، والاعتقاد بفاعلية العنف كوسيلة أنجع في تحقيق الأهداف، والارتياب في استقلال ونزاهة مرفق العدالة في الدولة، والاحتقان المستمر في العلاقة بين المواطنين والأجهزة الأمنية، وهي الأسباب التي ينبغي للسلطة - إن أرادت تجنب موجات أخرى، وربما أكثر دموية، من العنف - أن تلتفت إليها، وأن تسعى لعلاجها.

تقدير الموقف.. أزمة بورسعيد
معدّل (0 أصوات)
blog comments powered by Disqus
المـقـالات الأكـثـر مشاهــدة